الشيخ السبحاني
104
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
الاستدلال على بطلان الطلاق ثلاثاً : إذا تعرّفت على مفاد الآية ، فاعلم أنّ الكتاب والسنّة يدلّان على بطلان الطلاق ثلاثاً ، وأنّه يجب أن يكون الطلاق واحدة بعد الأُخرى ، يتخلّل بينهما رجوع أو نكاح ، فلو طلّق ثلاثاً مرّة واحدة . أو كرّر الصيغة فلا يقع الثلاث . وأمّا احتسابها طلاقاً واحداً ، فهو وإن كان حقّاً ، لكنّه خارج عن موضوع بحثنا ، وإليك الاستدلال عن طريق الكتاب أوّلًا والسنّة ثانياً : الاستدلال عن طريق الكتاب : 1 - قوله سبحانه : ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) . تقدّم أنّ في تفسير هذه الفقرة من الآية قولين مختلفين ، والمفسّرون بين من يجعلونها ناظرة إلى الفقرة المتقدّمة أعني قوله : ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ . . . ) ومن يجعلونها ناظرة إلى التطليق الثالث الذي جاء في الآية التالية ، وقد عرفت ما هو الحق ، فتلك الفقرة تدل على بطلان الطلاق الثلاث على كلا التقديرين . أمّا على التقدير الأوّل ، فواضح لأنّ معناها أنّ كلّ مرّة من المرّتين يجب أن يتبعها أحد أمرين : إمساك بمعروف ، أو تسريح باحسان . قال ابن كثير : أي إذا طلّقتها واحدة أو اثنتين ، فأنت مخيّر فيها ما دامت عدّتها باقية ، بين أن تردّها إليك ناوياً الاصلاح والاحسان وبين أن تتركها حتى تنقضي عدتها ، فتبين منك ، وتطلق سراحها محسناً إليها لا تظلمها من حقّها شيئاً ولا تضارّ بها ( « 1 » ) وأين هذا من الطلاق ثلاثاً بلا تخلّل واحد من الأمرين - الامساك
--> ( 1 ) . ابن كثير : التفسير : 1 / 53 .